مجمع البحوث الاسلامية
636
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
( 3 ) : شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً * وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ، وفي ( 4 ) : شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ، فضمّ إليهما في الأولى ثلاث صفات : ( شاهدا ) مقدّما عليها ، و ( داعيا ) و ( سراجا منيرا ) مؤخّرا عنها . وفي الثّانية ( شاهدا ) مقدّما عليهما ، وسنبحث ذلك في « ش ه د » و « ن ب أ » إن شاء اللّه . ثامنا : جاء « نذير » دون « منذر » في الآيات الخاصّة بالنّبيّ مع « بشير » و « مبشّر » ، وجاء « منذرين » في آيات « الأنبياء مبشّرون » ، وذلك لأنّ « مبشّرين » جمع ، فيناسقه الجمع دون المفرد ، مع أنّ « النّذير » - كما سبق - يفيد الاستمرار والكثرة ، والنّبيّ أنسب لذلك ، فدعوته أوفى وأبلغ من جميع الأنبياء ، واللّه العالم . تاسعا : أنّ هذه الملاحظات ترجع إلى آيات تبشير النّبيّ والأنبياء ، وأمّا سائر الآيات فهي تحت عنوان « الرّياح مبشّرات » ، وقد ذيّلناها بملاحظات . المحور الثّالث : المباشرة : جاءت مرّتين في آية واحدة مدنيّة : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ البقرة : 187 يلاحظ أوّلا : أنّ المراد بالمباشرة هنا « الجماع » بعد ملاحظة أمرين : 1 - قوله في صدر الآية : الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ، فإنّه الجماع ، وقوله : أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ ، فإنّهم كانوا يعصون اللّه ، ويجامعونهنّ . 2 - قوله بعد ( باشروهنّ ) : وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ، أي ما قدّر لكم من الأولاد ، وقوله : وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ . ثانيا : ما سرّ اختصاص هذه الآية النّازلة في شأن الصّيام بالتّعبير عن الجماع بالمباشرة ؟ فلعلّها كانت دارجة في عرف أهل المدينة ، أو أنّها أقرب إلى الاستتار والاحتراز عن القبيح من غيرها ، أو أنّها تعني الجماع وما تنتهي إليه من المقدّمات ، كالمسّ وملاصقة الجسم للجسم ، وهذا نظير ما يقال في آية الحيض : فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ البقرة : 222 ، فمنع عن قربها تأكيدا لئلّا ينجرّ إلى الجماع . وهذا أحسن الوجوه . ولقد قلنا آنفا : إنّ المباشرة أقرب المحاور الثّلاثة من المعنى اللّغويّ بهذه المادّة . ثالثا : وجاء ما يضارع المباشرة في القرآن : الإتيان : 1 - إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ الأعراف : 81 2 - أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ الشّعراء : 165 3 - أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ النّمل : 55 4 - أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ العنكبوت : 29